الشريف الرضي

333

المجازات النبوية

257 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من قتل تحت راية عمية ( 1 ) تغضب لغضبه وتقاتل لعصبته ( 2 ) فقتلته جاهلية ( 3 ) " . وفي رواية أخرى : " يغضب غضبته ويقاتل عصبته " . فقوله عليه الصلاة والسلام " تحت راية عمية " ، مجاز لأنه جعل الراية عمية ، والمراد الحرب التي رفعت تلك الراية فيها ، وإنما حسن وصفها بالعمى وهو في الحقيقة للحرب ، لان الراية علم لها ، ودليل عليها ، والحرب العمية هي المشتبهة التي لا يهتدى فيها إلى القصد ، ولا يتبين فيها وجه الرشد ، فهي كالعمياء التائهة ، والعشواء الخابطة ، ومن ذلك قولهم : نحن في عمياء ، إذا كانوا في أمر مختلط ، أو على رأى مشتبه ، وربما روى لفظ الخبر على الإضافة ، وذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " تحت راية عمية " كأنه قال : تحت راية حرب عمية ، والمعنيان متقاربان ( 4 ) .

--> ( 1 ) العمية : بكسر العين وضمها وتشديد الميم والياء . والكبر والضلال . ( 2 ) العصبة هنا : قوم الرجل الذين يتعصبون له . ( 3 ) أي لا ثواب له فيها ويعاقب عليها ، وهذا تنفير عن فعل مثل هذا العمل والمعنى من حارب بسبب الكبر والضلال والتعصب لقومه فقتل كانت نفسه هدرا وكان فعله مذموما لا ثواب له فيه ، بل عليه عقاب وله عذاب . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث مجاز مرسل حيث نسب الكبر والضلال للراية ، وليست هي صاحبة الكبر والضلال ، وإنما الحرب هي صاحبتهما ، ولكن الراية دليل الحرب والعلامة عليها ، فكأنها سببها .